أبو علي سينا
108
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الفقد ، واعلم أن جميع الأدوية المسهّلة ، وجميع ما يستبشع رديء للمعدة ، والجماع من أضر الأشياء للمعدة ، وتركه من أنفع الأشياء لها ، والقيء العنيف ، وإن نفع من جهة التنقية ، فيضر ضرراً عظيماً بالتضعيف ، والجوع المفرط ، وكل طعام غليظ ضار للمعدة . المقالة الثانية آلام المعدة وضعفها وحال شهوتها فصل في وجع المعدة : وجع المعدة يحدث ، إما لسوء مزاج من غير مادة ، وخصوصاً الحار اللذاع أو مع مادة ، وخصوصاً الحارة اللذاعة ، أو لتفرق اتصال من سبب ريحي ممدد ، أو لاذع محرق ، أو جامع للأمرين كما يكون في الأورام الحارة . وقد يحدث من قروح أكالة . ومن الناس من يعرض له وجع في المعدة عند الأكل ، ويسكن بعد الاستمراء . وأكثر هؤلاء أصحاب السوداء ، وأصحاب المالنخوليا المراقي . ومن الناس من يعرض له الوجع في آخر مدة حصول الطعام في المعدة ، وعند الساعة العاشرة وما يليها ، فمنهم من لا يسكن وجعه حتى يتقيأ شيئاً حامضاً كالخل تغلي منه الأرض ، ثم يسكن وجعه ، ومنهم من يسكن وجعه بنزول الطعام ولا بقيأ ، ومن الفريقين من يبقى على جملته مدة طويلة . وسبب الأول ، هو انصباب سوداء من الطحال إلى المعدة . وسبب الثاني انصباب الصفراء إليها من الكبد ، وإنما لا يؤلمان في أول الأمر لأنهما يقعان في القعر ، فإذا خالطها الطعام ربوا بالطعام ، وارتقيا إلى فم المعدة . ومن الناس من يحدث له وجع ، أو حرقة شديدة ، فإذا أكل سكن ، وسببه انصباب مواد لذاعة تأتي المعدة إذا خلت عن الطعام ، أما حامضة سوداوية وهي في الأقل ، أو حادة صفرارية وهي في الأكثر . ومن الناس من يحدث به لكثرة الأكل ومعاودته لا على حقيقة الجوع ، ولامتلاء بدنه من التخم حرقة في معدته لا تطاق . وقد يكون وجع المعدة من ريح ، إما وجعاً قوياً ، وإما وجعاً ممغصاً . ومن الناس من يكون شدّة حس معدته ، واتفاق ما ذكرناه من أخلاط مرارية تنصب إليها سبباً لوجع عظيم يحدث لمعدته غير مطاق ، وربما أحدث غشياً . وربما حدث من شرب الماء البارد وجع في المعدة معلق ، وربما مات فجأة لتأدّي الوجع إلى القلب ، وربما انحدر الوجع ، فأحدث القولنج . ومن طال به وجع المعدة ، خيف أن يجلب ورم المعدة ، ويندر في الحوامل بالحوامل . وقد قيل في كتاب الموت السريع ، أنه إذا ظهر مع وجع المعدة على الرجل اليمني